أدعوك اليوم لقراءة قصة رائعة للكاتب الشاب أحمد عبدالمنعم
رمضان من مجموعته الجديدة (فى مواجهة شون كونرى)، ولعلك لن تندهش عندما تعرف أنها
كتبت فى عام 2010).
جلس السيد
إسحاق نيوتن تحت شجرة التفاح العجوز الممتدة بأعماق أرض خضراء صلبة، بوجهه النحيل
مظهرا عظمتى وجنتيه البارزتين وشعره المسدول على كتفيه وأنفه المدبب القبيح، بعدما
هجرته حبيبته الشقراء، كانت ممشوقة القوام، طويلة جدا، تتجاوزه بعدة سنتيمترات،
بيضاء كالثلج وباردة مثله، هجرته منذ ساعات قلائل بعد علاقتهما الطويلة، الأشبه
بعلاقات الغرام بين عنتر وعبلة أو قيس وليلى، غير أنه لم يكن ابن عمها كما كان
قيس، بل كان ابن عمها هو منافسه اللدود، كان قصيرا جدا، بالكاد يلامس كتفيها، وكان
والدها الأرستقراطى الإقطاعى الوفدى قبل عهد ثورة 52 قد أمرها بالزواج من ابن عمها،
هذا الشاب الذى يملك الأراضى والبيوت والمحلات والضمائر والنفوس والمصانع والمزارع
والبحار والشواطئ والحيتان والرجال والنساء والأصوات والحناجر..
فى هذا
العصر، وقبلما يولد السيد قاسم أمين، لم تكن النساء يجرؤن على مجابهة آبائهن
بحقائق مشاعرهن، فلم تعترض الشقراء قطعة الثلج على أمر زواجها من ابن عمها، كما أن
ثروته المهولة قد داعبت مشاعرها ولألأت الحياة بعينيها، لم تهتم بكونه متهما
بقضايا الفساد أو بكونه مادة يومية لاتهامات جرائد المعارضة